الشيخ محمد علي الأنصاري
464
الموسوعة الفقهية الميسرة
الطاقة ، أو بالفتح بمعنى المشقة ، ويأتي بمعنى الطاقة أيضا . فالاجتهاد لغة هو : « بذل الوسع والطاقة » « 1 » . اصطلاحا : عرّف بتعاريف عديدة منها : « بذل الوسع لتحصيل الحجة على الواقع أو على الوظيفة الفعليّة الظاهريّة » « 2 » . ولأجل معرفة هذا المصطلح جيدا لا بدّ من بيان تأريخ المراحل التي مرّ بها ، فنقول : إنّ الاجتهاد يطلق على معنيين : عام وخاص « 3 » . المعنى الخاص للاجتهاد : أما المعنى الخاص فهو المرادف للقياس عند الشافعي ، حيث يقول : « فما القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان ؟ قلت : هما اسمان بمعنى واحد » « 1 » ونفى أن يكون الاستحسان من الاجتهاد « 2 » . وقال السيد المرتضى : « وفي الفقهاء من فصّل بين القياس والاجتهاد ما لم يتعيّن . . . وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعمّ منه » « 3 » . وربما جعلوا الاجتهاد مرادفا للاستحسان والرأي والاستنباط والقياس بجعلها أسماء لمعنى واحد ، يقول بعض المتأخرين من العامة : « فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية ، وهو مرادنا بالاجتهاد والقياس ، وهو أيضا مرادف للاستحسان والاستنباط » « 4 » . والذي يظهر من تتبع كلمات الباحثين حول هذا الموضوع هو : أنّ الاجتهاد بمعناه الخاص مرادف للرأي ، وأنّ القياس والاستحسان والمصالح
--> ( 1 ) راجع كلا من : لسان العرب ، الصحاح ، النهاية ، ومجمع البحرين وغيرها من كتب اللغة : « جهد » . ( 2 ) الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : 9 . ( 3 ) قد عكس بعضهم في التسمية فجعل ما جعلناه خاصا عاما وما هو عام خاصا ولا ضير في التسمية بعد وحدة المراد . 1 الرسالة للشافعي : 477 و 504 . 2 نفس المصدر . 3 الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 188 . 4 تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية : 138 كما عن مقدمة النص والاجتهاد .